القاضي النعمان المغربي

247

شرح الأخبار

فيقال لهم : ذلك لا يجهل ولا ينكر أن له فيه فضلا " ، فأما أن يكون يساوي بذلك الفضل عليا " عليه السلام فضلا " أن يفوقه فلا ، لأن الله عز وجل فرض على المؤمنين الجهاد في سبيله بأموالهم وأنفسهم . فالمجاهد بنفسه وبما قدر عليه من ماله وإن قل أفضل من المجاهد بماله دون نفسه وإن كثر ، لأن بذل النفس والقليل من المال الذي لا يبقى باذله لنفسه غيره أفضل من بذل بعض المال ، والشح بالنفس . ولم يزل علي عليه السلام مذ أسلم يبذل نفسه وما قدر عليه ووجده من المال في سبيل الله عز وجل ، وليس أبو بكر ولا غيره ممن يقاس به في ذلك ولا يدانيه فيه لأن بذل المال إذا ذهب قد يخلف وليس في رد النفس إذا ذهبت حيلة . [ هجرته مع الرسول ] وزعموا أن من فضائل أبي بكر هجرته مع رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة ، وصحبته إياه في هجرته هذه وحده دون سائر الناس غيره ، وفي ذلك فضل . وفضل علي عليه السلام في المقام أياما " بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لما استخلفه عليه ، وأقام له من الخلافة على أهله وقضاء ديونه وأداء ما كان عنده من الأمانات والودائع إلى من كان ذلك له على حنق المشركين عليه لأنهم أرادوه ليلة خروجه ، فاضطجع لهم مضجعه ، وغرهم بنفسه وستر عنهم أمره ولما يعلمون من محله منه ، فكانوا أشد الناس حنقا عليه ، لكن الله عز وجل حماه منهم ومنعه وصرف بأسهم عنه . فكان مدة ما أقام علي صلوات الله عليه بمكة في خوف شديد وتهديد ووعيد ووحشة من فقد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفقد ما جرت طباعه عليه من الأنس به والكون معه . وسار أبو بكر إلى المدينة في حال أمن ودعة